الشيخ محمد الصادقي

367

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فهنا لك فرق بين فرق القرآن للرسول تثبيتا لفؤاده ما وعاه محكما ، وفرقه للمرسل إليهم ليعوه ومن ثم تثبت عليه أفئدتهم ! . ثم إن فرق القرآن له بعدان ، بعد الألفاظ حيث فرقت في نجوم عدة عبر الرسالة ، فصلا له في سور وآيات وذلك بمنزلة فرق الشعر وهو تمييز بعضه عن بعض حتى يزول التباسه ويتخلص التفافه . وفرق المعاني اي بيناه للناس بنصوع مصباحه وشدوخ أوضاحه حتى صار كمفرق الفرس في وضوح مخطّه ، أو كفرق الصبح في بيان منبلجه . فمن واجب القراءة للقرآن ان يقرء على مكث ويرتل ترتيلا دونما استعجال ، ولقد كان أصحاب النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) يتعلمون القرآن على مهل خمسا خمسا امّا زاد أو نقص دون ان ينثروه نثر الدقل أو يركموه ركم الركام ! . ثم من فرق اللفظ في القرآن كما أشرنا فرقه الصغير بالآيات ثم الكبير بالسور كما تذكر ان في عديد من الآيات ، وأما الفرق بالركوعات والسجودات والأجزاء امّا ذا مما اصطلح عليه القراء فلا اثر عنهما في القرآن . صيغة السورة والسور نجدها في عشر ، منزّلة ( 9 : 64 ) تدريجيا ، أو منزلة ( 9 : 86 ) دفعيا ، والسور القرآنية لا تخلو عن إنزال أو تنزيل وإن كان تنزيلها أكثر « 1 » . ولأن السورة والآية من صنيع الوحي فعديدهما كذلك وحدودهما أيضا من الوحي ، ومهما اختلفت القراء في عدد السور والآيات فلا اختلاف في ألفاظ القرآن الموجودة بين الدفتين ، والسور حسب الرسم المتواتر مائة

--> ( 1 ) . فالتنزيل في موردين ثانيهما « لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ » ( 47 : 20 ) والانزال في خمسة ، والثلاثة الباقية إتيان لها « قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ » ( 10 : 38 ) .